الشيخ الطوسي
101
التبيان في تفسير القرآن
( كتابه ) الذي فيه أعماله ( بيمينه فيقول هاؤم اقرأوا ) قال ابن زيد : يقول المكلف تعالوا اقرأوا ( كتابيه ) ليعلمهم انه ليس فيه إلا الطاعات ، فلا يستحيون أن ينظر ، فيها غيرهم ، وأهل الحجاز يقولون : ها يا رجل ، وللاثنين هاؤما ، وللجمع هاءموا ، وللمرأة هاء - بهمزة - وليس بعدها ياء ، وللمرأتين هاؤما ، وللجماعة هاؤن يانسوة . وتميم وقيس يقولون : ها يا رجل مثل قول أهل الحجاز ، وللاثنين هاءا ، وللثلاثة هاءوا ، وللمرأة هائي ، وربما قالوا : هاء يا هذه ، وللثلاثة هان . وبعض العرب يجعل مكان الهمزة كافا ، فيقول : هاك بغير همزة ، ويؤمر بها ولا ينهى و ( هاء ) بمنزلة خذ وتناول . ووقف الكسائي على ( هاؤم ) وابتدأ ( اقرأوا كتابيه ) ويقول أيضا ( اني ظننت أني ملاق حسابيه ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : معناه إني علمت ، وإنما حسن هذا فيما يلزم العمل فيما يلزم العمل به لتأكد امره بالظن ، كما يلزم بالعلم مع مقاومة الظن للعلم بالقوة في النفس إلا أن العلم معه قوة ينتهي إلى الثقة الثابتة بسكون النفس . والمعنى اني كنت متيقنا في دار الدنيا بأني ألقى حسابي يوم القيامة ، واعلم أني أجازي على الطاعة بالثواب وعلى المعاصي بالعقاب ، وأعمل بما يجب علي من الطاعات واجتناب المعاصي . ثم اخبر تعالى عن حال من أعطي كتابه بيمينه فقال ( فهو في عيشة راضية ) أي في عيشة مرضية تقول : عاش يعيش عيشا وعيشة ، وهي الحالة التي تستمر بها الحياة ومنه المعاش الذي يطلب التصرف له بعائد النفع عليه ، وراضية معناه مرضية . ف ( فاعلة ) بمعنى ( مفعولة ) لأنه في معنى ذات رضا ، كما قيل : لابن وتامر ، أي ذو لبن وذو تمر . قال النابغة : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطئ الكواكب ( 1 )
--> ( 1 ) مر في 5 / 368 و 6 / 90 ، 329 و 8 / 122 ، 567 .